أخبار العالم / المصرى اليوم

النظام أم المُصلح؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عندما نقارن أحوالنا بأوروبا والدول فإننا يروّعنا الفارق الهائل فى التحضر. يا لها من حياة عجيبة والله أن يولد إنسان فى كوكب مصر فيعيش حياة عشوائية، لا يوجد لديه إحساس الأمان أصلا. كائنا ما كان نصيبه من الرزق فإنه معرض طيلة الوقت لأخطار الطريق الذى لا يرحم أحدا. ببساطة لأنك حين تخرج من بيتك، حتى لو كنت تسكن أرقى الأحياء فإنه يشاركك سائقو التوك توك والميكروباص الذين لا يولون أهمية تُذكر لحياتهم. إطاراتهم قديمة متهالكة. والوقت بالنسبة لهم يعنى مالا. ذلك معناه أنك معرض لخطر داهم، لن يدفعه عنك أنك تسكن فى كومباوند. وأنت تعلم زحام الطريق فى حالة الحوادث لا قدر الله، فهل ستصل الإسعاف إليك فى الوقت المناسب؟. وبفرض أنك كنت بطة محظوظة وحملوك إلى أغلى مستشفى، بذمتك هل ستأمن على نفسك هناك لحظة؟، ألن يمتصوا دمك ويقرقشوا عظامك من أجل استنزاف أكبر قدر من نقودك؟، وليتك تحصل فى المقابل على خدمة. لا أنسى حين أرسلت مريضا إلى العناية المركزة بأغلى مستشفى بطنطا فإذا بالمسؤول الوحيد فى العناية طبيب امتياز، ولحظ المريض العاثر كانت أول نوبتجية له هناك. ولم يأت الاستشارى إلا بعد أن هددت مدير المستشفى بإبلاغ أهل المريض.

■ ■ ■

الحاصل أنه مهما كان وضعك الطبقى فى مصر فإنك فى خطر داهم. ومن الوارد جدا أن تروح فى داهية. ووقتها لن تنفعك أموالك ولا منصبك.

فى المقابل تجد الفرد العادى جدا، الذى لا يتمتع بهمتك ولا بذكائك، ولا حتى يملك نقودك، لمجرد أنه ولد فى كوكب أوروبا، يتمتع بحياة راقية. ويشعر بالأمن والأمان وأن بلده سيؤمن له التعليم والصحة وإعانة البطالة. لذلك لا تجد عندهم- أولاد المحظوظة- ثقافة الادخار المتوطنة عندنا. ذلك أنهم يأمنون الغد الذى هو أكبر عدو لنا. ولا يقولون- وهم يتصعبون: (ربنا يكفينا شر المستخبى)!.

■ ■ ■

وعندما نتأمل فى الفارق الجوهرى بيننا وبينهم، نجد أنه يمكن تلخيصه فى كلمة واحدة (النظام)!، النظام الذى يخضع له الجميع، حكاما ومحكومين. ويسرى كالروح فى كل شىء، فى المرور والصحة والتعليم والتوظيف والصحافة والإعلام، فى كل شىء، باختصار هناك (كود) واضح، معلوم سلفا.

هذا (النظام) خير من أى مُصلح فردى، حتى لو تصادف أن هذا المُصلح قد تولى حكم البلاد. لن نشهد حاكما أعدل من عمر بن الخطاب أو عمر بن عبدالعزيز، ولكن ما الذى حدث بعد موتهما؟، عاد الوضع ألعن مما كان، ببساطة لأنه لم يتم إقرار نظام قابل للاستمرار، يتحول إلى عقيدة مقدسة يحترمها الكل، ولا يجرؤ أحد على المساس بها.

■ ■ ■

لا تنتظروا أى إصلاح بمصر قبل أن نخضع جميعا لنظام ينظم كل شؤون حياتنا ولا يجرؤ أحد على مخالفته أو تغييره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا