أخبار العالم / المصرى اليوم

مستقبل مجتمعات المعرفة «واستراتيجية مصر للتنمية» (1)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

منذ بزوغ فجر الثورة الصناعية الرابعة، يسعى العديد من المؤسسات البحثية ومنظمات الأمم المتحدة المتخصصة إلى دراسة انعكاساتها العلمية والتكنولوجـية على مستقبل مجتمعات المعرفة واقتصادها، وتقييم تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. إذ توقع معظم المهتمين بعلوم المستقبل أن الثورة الصناعية الرابعة المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات والحاسبات الذكية وتطبيقات علوم الحياة، سيكون لها تأثيرات متسعة ومتعددة الأبعاد على مسار متغيرات عصر المعرفة الذى نشهده فى الوقت الراهن. وبرغم أن العديد من الدول النامية ما زالت تسعى للحاق بمجتمعات المعرفة ومواكبة السمات المميزة لاقتصادها بُغية تحقيق أهداف التنمية المستدامة، جاءت التكنولوجيا الحاكمة للثورة الصناعية الرابعة بمعطيات جديدة تتطلب إعادة النظر فى التوجهات المعرفية والتكنولوجية للدول. وفى ظل هذه التحولات السريعة فى العلوم والتكنولوجيا، أصبحنا نعيش فى عصر يتسم بتعاظم التحديات وتعدد الفرص المتاحة على كافة الأصعدة.

وقد نتج عما سبق، ضرورة تعامل راسم السياسات الإنمائية والمخطط الاستراتيجـى بالدول النامية مع مناخ متعدد الأبعاد، يختص البعد الأول باستكمال السياسات التى من شأنها التحول إلى مجتمع المعرفة، ويسعى البعد الثانى إلى مواكبة التكنولوجـيات الذكية للثورة الصناعية الرابعة، ويرتكز البعد الثالث على المواءمة مع المتغيرات الأقتصادية الجديدة، والتطور فى سياسات أسواق العمل، والنقلة التكنولوجـية فى سلم الجدارات والمهارات، على أن يتم ذلك فى ظل سياسات مكثفة رامية لدعم البحث والتطوير والابتكار وزيادة الاستثمار فى المعرفة.


إذ بات من الضرورى أن يصحب التحول إلى اقتصاد ومجتمع المعرفة تغير فى حزمة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية نحو دعم الإبداع والابتكار وثقافتهما، وتكثيف الاستثمار فى البحث العلمى، وتخصيص موارد مالية كافية لإنتاج السلع والخدمات الإبداعية والثقافية، والاستثمار فى الصناعات كثيفة المعرفة المولِدة لقيمة مضافة عالية، وتبنى سياسات رامية إلى إتاحة فرص التعلُم مدى الحياة وبناء القدرات والمهارات.

فى حين نتج عن الثورة الصناعية الرابعة متغيرات تكنولوجية وعلمية مغايرة تعتمد بالأساس على الاقتصاد الرقمى والتطبيقات الذكية، وتلاقى أو تقارب الإبداع والابتكار من خلال مجموعة متكاملة ومتسقة من التكنولوجيات الحديثة المترابطة مثل إنترنت الأشياء، والحسابات السحابية، وتحليل البيانات الكبيرة، والذكاء الاصطناعى، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، بما يساهم فى خلق بيئة متكاملة لاستغلال وتعزيز هذه التكنولوجيات ودعمها لبعضها البعض، وخلق فرص وتحديات غير مسبوقة لقطاع الأعمال، والحكومات والمجتمع ككُل.

وتكمُن خطورة هذه التغيرات العلمية والتكنولوجية فى تزايد «الفجوة المعرفية» بين الدول المتقدمة تقنيًا ومعرفيًا والدول التى مازالت فى طريق التحول المعرفى، وبحيث تفيد الدراسات المستقبلية إلى أن التأثير السالب على مستقبل الإنسان ومستويات رفاهيته، سيعتمد بشكل كبير على حجم «الفجوة المعرفية» أكثر من «فجوة الدخل» أو «الفجوة الرقمية» بين الدول المتقدمة والدول النامية، حيث إن تزايد هذه الفجوة المعرفية سيكون له ضرر كبير على كل من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وبما يتطلب جهودًا دولية وتعاونا على المستوى العالمى من أجل التصدى لآثارها من أجل مستقبل أفضل للإنسان.

فى ظل المعطيات السابقة، يسعى عدد من الدراسات التى تقوم بها منظمات الأمم المتحدة المتخصصة بدعم من مراكز الأبحاث المستقبلية، إلى صياغة مؤشرات تحليلية مركبة تسمح بقياس مدى استعداد الدول وقدرتها المزدوجة على مواكبة عصرى المعرفة وثورة التكنولوجـيا الصناعية الرابعة والتفاعل مع وخصائصهما العلمية والتكنولوجـية، وانعكاساتهما التنموية.

وبما أن وثيقة مصر للتنمية المستدامة (2030) قد أكدت على تناغم منظومة البحث والتطوير والابتكار والتنمية المعرفية مع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لاستراتيجية التنمية طويلة الأجل، وبحيث تمثل مصر بحلول عام (2030) مجتمعًا واقتصادًا معرفيًا يتواءم مع معطيات الألفية الثالثة. فهل تراجع وزارة التخطيط والإصلاح الإدارى وثيقة مصر للتنمية المستدامة فى ظل هذة المتغيرات العلمية والتكنولوجـية الحديثة والتحسب لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية؟، وهل تسعى الوزارة إلى إعادة النظر فى مؤشراتها العلمية والتكنولوجـية والتعليمية والتنموية؟.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا