الارشيف / أخبار العالم / المصرى اليوم

كيف للمرء ألا يكون متواضعًا؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كثيرون يصفوننى بالتواضع. والحق أن هذا الوصف يصيبنى بالحيرة. إذ إن التواضع- فى رأيى- ليس فضيلة. بل هو تقرير واقع.

كيف للمرء ألا يكون متواضعا؟ إننى أتساءل بمنتهى الجدية. ما الذى يملكه أى إنسان على وجه الأرض ويجعله مزهوا بما يملك؟

قوة الرجال العضلية؟ فتنة النساء الجنسية؟ طيب تعالوا بعد عشرين عاما لتروا الرجل الوسيم وقد تحول إلى أصلع بدين مترهل؟ هل نسيتم «شون كونرى» الذى لم تجد هوليود رجلا أوسم وأقوى منه، رجل يجسد معانى الرجولة القحة، ليمثل دور العميل السرى 007 جيمس بوند الذى يطلق الرصاص ويبطل المؤامرات و(يجنن) النساء! ثم انظر إليه بعد ذلك وقد تحول إلى كهل أشيب، جد عجوز طيب لا خطر منه على الإطلاق.

الزمن الذى حوّل (صباح) من فاتنة ربيعية ممشوقة القوام تغنى وتصدح وتلهم الحب، إلى عجوز متبرجة مثيرة للرثاء تحاول عبثا أن تتحدى الزمن، حيث فشل جميع بنى الإنسان فى الفوز بتلك المواجهة.

قل لى إذاً بماذا تفرح؟

■ ■ ■

أم تراك تفرح بنفوذك وعزوتك وخضوع الرجال لك؟ طيب تعال بعد تقلب الأحوال وزوال المنصب، وشاهد نفسك وحيدا كئيبا لا تعرف كيف تمضى النهار الذى طال فجأة؟ والليل الذى لم يعد يحمل إلا الصمت والوحشة؟ والهاتف الذى خرس بعد أن كان لا يكف عن الرنين؟ وقوة الحراسة التى سُحبت؟ ونفوذك الذى تبدد ورجعت إنسانا عاديا بعد أن أدمنت الأضواء والتفاف الحشود وتزلف الرجال!

وإلا فأخبرنى لماذا لم نر مسؤولا فى بلادنا التعيسة يترك منصبه مختارا أبدا؟

■ ■ ■

التواضع ليس فضيلة ولكنه إقرار واقع. حتى أعمالك التى تبتغى بها الدار الآخرة من إدراك أنها مقبولة؟ بل من إدراك أنها تبتغى بها وجه الله فعلا؟ إن تتبع النيات من أصعب ما يكون! وإخلاص النية يوشك أن يكون مستحيلا لولا توفيق الله. انظر معى إلى تلك الآية المبهرة:

«والذين يُؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ( أى خائفة) أنهم إلى ربهم راجعون».

لماذا هم خائفون؟ للأسباب نفسها التى ذكرتها؟ من أدراهم أنها مقبولة؟ من أدراهم أنها يعملونها لوجه الله وليس للسمعة أو الرياء أو حتى لتطهير الذات والفخر بالنفس؟ أتستطيع أن تجزم أنك عملت عملا فى حياتك لوجه الله خالصا؟ إذا كنت تجرم فأنا لا أجزم.

■ ■ ■

ما أضعفنا! ما أضعفك أيها الإنسان! وكم أنت مثير للرثاء بقوتك المستعارة وفخرك المضحك! ثم حين تنزل بك نازلة تصنع- مثل القذافى- فتبكى أمام خصومك (الذين لطالما وصفتهم بأنهم جرذان) وتستعطفهم أن يرحموك.

اللهم فارحمنا. اللهم اعطف على ضعفنا البشرى، وأننا لا نفهم حقيقة وضعنا فى الحياة. فما نحن فى الحقيقة إلا شحاذون واقفون على بابك نستعطفك، وأنت.. أنت الكريم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا