أخبار العالم / الوطن

«الفقي» لشباب الأزهر: بشروا ولا تنفروا فأنتم أكبر قوة ناعمة لمصر

قال الدكتور مصطفي الفقي؛ مدير مكتبة الإسكندرية، اليوم الأحد، إن الأزهر الشريف له دور مهم في الوقت الراهن، بوصفه أحد أهم مصادر قوى مصر الناعمة والأكثر تأثيرا في الداخل والخارج، حيث يمثل الوجهة التي يقصدها الملايين حول العالم لطلب العلم وأصول الشريعة.

وأضاف أنه لابد من تنمية تلك القوة الناعمة، والإفادة منها في مواجهة التطرف في إطار خطاب ديني يقوم على العقلانية والوسطية لا التعصب أو التطرف.

وأشار الفقي، في المحاضرة التثقيفية التي ألقاها لشباب الدعاة الأزهريين ضمن فعاليات برنامج تأهيل الدعاة الذي تنظمه الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، بحضور الدكتور أسامة الأزهري؛ مستشار الرئيس للشئون الدينية، اليوم، إلى أهمية الحفاظ علي استقلالية الأزهر لأداء دوره على أتم وجه كمؤسسة دينية تعليمية في مجابهة التطرف الديني والفكري، بنشر تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة والوسطية، ومواجهة الجماعات الدينية المتطرفة والإرهاب الغاشم الذي يمثل خطرا داهما علي الوطن وعلي الدين الإسلامي ذاته، والذي يلحق بنا الضرر مرتين الأولى بوقوعه على أرضنا، والثانية بالصورة المشوهة التي يتم تصديرها عن الدين الإسلامي إلى الغرب.

أكد الفقي أهمية دور الدعاة الأزهريين تجاه مواجهة الفكر المتطرف ونبذ العنف، وأهمية رسالتهم في تصحيح الأفكار والمفاهيم المغلوطة مثل الأحاديث المغلوطة والشائعات المغرضة والفكر المتطرف، وإنشاء جيل جديد من أبناء الوطن يمثل المستقبل ذو وعي سليم بدينهم وفهم وسطي معتدل لا شطط فيه ولا تطرف أو تعصب.

وأوضح أن رجل الدين في مصر له تأثيره القوي على المواطنين مسلما كان أم مسيحيا وتلك مسئولية كبرى، إذ تعد خطبة الجمعة في أحيان كثيرة أهم من خطبة زعيم أو قائد، وفكرة الدين متأصلة في قلوب وعقول المصريين منذ قدم التاريخ، هنا يأتي دور الدعاة في تنقية العقول من تعصب أو تطرف أو انسياق وراء أفكار وآراء مغلوطة وتوجيهها لما هو وسطي وصحيح ومعتدل، متبعين في ذلك البساطة والسماحة وإظهار الوجه البشوش والأسلوب الحسن في خطاباتهم أثناء الدعوة، والابتعاد عن أسلوب الترهيب والتشدد والتجهم والانتقاء التحكمي واستخدام الآيات القرآنية في غير سياقها، وأن يبشروا ولا ينفروا كما أمر الدين الإسلامي.

وأشار إلى ضرورة تعلم اللغات الأجنبية المختلفة، من أجل مخاطبة الأجانب بمختلف لغاتهم مخاطبة صحيحة وإيصال أفكارهم وآرائهم بكل سهولة ويسر، فالداعية دون لغة كالفقيه دون لسان لا وجود له بالخارج، وانفتاح الدعاة علي العالم الخارجي بما يتناسب مع الشريعة والعادات والتقاليد وضرورة القراءة والتثقيف في شتي مجالات العلوم والمعرفة والتاريخ وليس علوم الدين فقط.

ولفت إلى أن الشخص الموسوعي المثقف، الذي يضرب بسهمه في كل اتجاهات المعرفة هو الأجدر بإيصال أفكاره وآرائه للآخرين، فالطبيب الشاعر خير من الطبيب فقط، والمهندس الروائي خير من المهندس فقط، داعيا إياهم بقراءة كل ما يمكن أن تصل إليه أيديهم.

ودعا الفقي دعاة الأزهر إلى إدراك أن مصر دولة ذات وضع خاص ومنفرد، فهي ليست بالكبيرة ولا الصغيرة وليست بالغنية ولا الفقيرة، فهي ذات نسيج خاص بها، فهي مهد الحضارات وملتقى الثقافات وحاضنة الأفكار والرموز وبلد اللجوء عبر التاريخ، وشهدت أول لاجئ بالتاريخ، السيد المسيح عليه السلام، بالإضافة إلى أنها تعتبر مستقبلة الديانات، ورغم أنها ليست بمهبط الديانة ولا منزل الرسالة، ولكن إذا تم النظر إلى العالم الإسلامي فلابد من التوجه إلى مصر.

وأكد أنه عندما قرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما مخاطبة العالم الإسلامي بعد أزمة غزو العراق تم الاختلاف على البلد، الذي سيخاطب العالم الإسلامي منه حتى تم التصويت لصالح مصر باكتساح داخل البيت الأمريكي والتأكيد على أنه لا يخاطب العالم الإسلامي إلا من مكان واحد فقط وهو مصر الأزهر، بخلاف أنها بلد الديانات والتعايش والتسامح على مدى العصور منذ عبق التاريخ.

وشدد على أن هناك العديد من الدول يضيق صدرها بدور مصر القيادي وريادتها في المنطقة وتاريخها العريق وكونها دولة الرموز في كل المجالات زعماء وعلماء وفقهاء ودعاة وأئمة ومفكرين وأدباء وشعراء وخلافه، وهناك حرب ضروس ضد الدور المصري وضد المكانة المصرية داخل منطقة الشرق الأوسط وخارجها، إلا وأن الإدارة المصرية حريصة كل الحرص علي إعادة الدور المصري والريادة المصرية إلى مكانتها الطبيعة كرائدة في منطقة الشرق الأوسط في شتى المجالات السياسية والعلمية والاقتصادية ومواجهة كل ما يحاك بها من مكائد وتطرف وإرهاب بقواها الناعمة وقيادتها الرشيدة.

وأهدى الفقي أبرز إصدارات مكتبة الإسكندرية إلى الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب مثل موسوعة «المزارات الإسلامية والآثار العربية في مصر والقاهرة المعزية» وموسوعة «جمهرة أعلام الأزهر الشريف»، ليتم إيداعها في المكتبة الخاصة بالأكاديمية، كدعم من مكتبة الإسكندرية وتأصيل التعاون المشترك بين المؤسستين.

يذكر أن برنامج تأهيل الدعاة يستند إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة حصول الدعاة علي دورة تأهيلية بالأكاديمية الوطنية للتدريب، في إطار وضع أسس موحدة لموظفي الدولة المصرية على أسس علمية ووفقا للمعايير العالمية، حيث يستهدف البرنامج تأهيل الدعاة لنشر الصورة الذهنية الصحيحة عن الإسلام الوسطي في الداخل والخارج، وتقريب وجهة النظر بين الشرق والغرب نحو التعايش ورفض العنف ومواجهة التطرف، وتذليل العقبات أمام التواصل والتعايش قبل تصحيح الفكر المغلوط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا