الارشيف / أخبار العالم / المصرى اليوم

أين أخلاقنا من أخلاق الرسول؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أظن أنكم ستوافقوننى الرأى حين أقول إن هناك فجوة بين العاطفة الدينية والأخلاق الكريمة. ولعلكم تشعرون بنفس دهشتى حين تجدون بعض المتدينين يسبون- عند اختلاف الرأى السياسى- سبا غليظا. وقد قيل من قبل إنك إذا رأيت الرجل يغضب ويشتم عند اختلاف الرأى فاعلم أن نيته معلولة، لأن الحق لا يحتاج منه إلى ذلك.

وأسباب هذه الفجوة بين التدين وحسن الخلق عديدة. فلعل من أسبابها النزول بالدين إلى مستنقع الخصومة السياسية. ولعل من أسبابها أيضا أن دعاة هذا العصر لم يحسنوا التعريف بالإسلام. فالإسلام- كما أؤمن به- هو توحيد ومكارم أخلاق. والتوحيد نستقيه من القرآن الذى يلهج بتعظيم الخالق فى كل آية. وأما مكارم الأخلاق فمَنْ أولى من رسولنا الكريم نقتدى به؟ خصوصا وأن القرآن قالها صريحة: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا».

■ ■ ■

ولأنه تصادف- فى الأيام الماضية- أننى كنت أقرأ كتاب (خاتم النبيين) للشيخ محمد أبوزهرة، وأعجبنى هذا الجزء الخاص بأخلاق الرسول. فدعونا نقطف من رياض السيرة باقة من الزهور، نشم عبيرها ونتأمل حسنها، لعلنا نتخلق بأخلاق الرسول.

■ ■ ■

كان، صلى الله عليه وسلم، يصون لسانه أن يتكلم إلا فى خير، حتى قال أصحابه عنه إنه يخزن لسانه! أى كأن لسانه فى خزانة! لا يذم أحدا ولا يكثر فى قول خشية سقط اللسان، ولا يقطع على أحد حديثه.

هذه الخصلة العظيمة (صون اللسان) تُكتب فى سطر، ولكن ما أصعب تنفيذها! ألا ننطق إلا حقا، ونصون ألسنتنا عن مقال السوء، فليتنا نحاول أن ندرب أنفسنا عليها.

يتآلف مع أصحابه، يكرم كريمهم ويرفع خسيسة صغيرهم، ويوزع محبته عليهم حتى يظن كل واحد منهم أنه الأحب إليه. لا يتجهم فى وجه أحد، بل هو فى كل أحواله الأليف المألوف. المتواضع الذى يجلس حيث ينتهى المجلس ويحث أصحابه على ذلك.

■ ■ ■

بعيد عن الغلظة والجفوة، لا يتتبع العثرات، ولا يذم أحدا، إلا أن يضطره الحق اضطرارا، فيتكلم بالكناية. فإذا رأى من أحدهم خطأ لا يصرح به، وإنما يقول: (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) حتى لا يحرجهم.

لا يغضب لنفسه أبدا، إلا أن تُنتهك حرمات الله. بل يحتسب ويصبر، متبعا قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ).

ومَنْ أعظمُ حظاً من الرسول الكريم؟

■ ■ ■

تعالوا نحب رسول الله فى الأيام القادمة. من منا حين يقرأ هذه الخصال الكريمة لا يحب صاحبها؟ ولنحاول أن نقتدى بها. أعرف أن ذلك صعب، ولكن دعونا نحاول.

aymanguindy@yahoo.com

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا