عن «التحالف» و«الصفقة»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

سوف تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات ضخمة خلال الشهور القادمة، وبالتأكيد لن تكون مصر بمعزل عنها. هذه التحولات ترتبط بما أعلنه الرئيس الأمريكى ترامب فى إطار الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة. الإعلان الأول جاء فى خطابه أمام الجمعية، وذكر فيه أن بلاده تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجى ومصر والأردن لإقامة تحالف استراتيجى إقليمى لتحقيق الأمن فى الشرق الأوسط، وأعقب ذلك قيام وزير خارجيته بالاجتماع مع نظرائه من هذه الدول للتحضير لقمة سوف تستضيفها الولايات المتحدة فى يناير القادم لمناقشة إنشاء هذا التحالف الذى بات يعرف باسم «التحالف الاستراتيجى للشرق الأوسط» أو MESA.

الإعلان الثانى تمثل فى تصريحات ترامب على هامش اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلى نتانياهو، والتى ذكر فيها أن إدارته ستطرح خطة سلام فلسطينية إسرائيلية فى الشهور القادمة (مابين شهرين أو أربعة)، وبذلك أعاد موضوع «صفقة القرن» للصدارة مرة أخرى بعد أن ساد اعتقاد أن الولايات المتحدة قد تخلت عنه.

مبادرتا «التحالف» و«الصفقة» تحملان قدرا من الفرص وقدرا من المحاذير. فمما لاشك فيه أن حديث ترامب عن أن «حل الدولتين» يمثل الخيار الأفضل لاتفاقية سلام فلسطينية إسرائيلية، وأنه يأمل إبرامها فبل نهاية فترته الرئاسية الأولى، يمثل قدرا من التطور فى الموقف الأمريكى، ولكن من ناحية أخرى، فإن ترامب أشار للحل بأنه يمثل «صفقة عقارية»!! ولم تتضح بعد تفاصيل الرؤية الأمريكية لتسوية قضايا الحدود والمستوطنات والقدس واللاجئين وغيرها، ومدى قبول الأطراف العربية لها.

أما بالنسبة لمبادرة إنشاء «التحالف» فتشير الأخبار الأولية إلى أنها تتضمن أفكارا لاتتعلق بالتعاون العسكرى فقط ولكن تمتد أيضا للتعاون الاقتصادى والدبلوماسى، وتنسيق العمل من أجل إنهاء الصراع فى سوريا واليمن، والتصدى للتهديدات الجديدة مثل الهجمات الإلكترونية وعلى البنية التحتية. وكلها تتيح فرصا إيجابية للتعاون، ولكن هناك أيضا عددا من الأسئلة التى ربما ما تزال محل النقاش حول طبيعة وحدود التعاون فى المجالات الأخرى ومنها العسكرى.

باختصار المنطقة على وشك الدخول فى مرحلة جديدة فى إطار مبادرتى «التحالف» و«الصفقة»، وكلاهما يتضمن قدرا من الفرص وقدرا من المحاذير. وحتى يتم إعلان تفاصيل هاتين المبادرتين، سيكون على مصرالمساهمة بالفكر وترشيد النقاش حولهما، والتعامل معهما انطلاقا من ثوابتها، ومصلحتها الوطنية التى تعظم المكاسب وتحد من المخاطر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق