إنجازات المحافظين «الإعلامية»!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حركة المحافظين هى أقوى دليل على أن الحياة السياسية فى مصر تتغير.. لا يهم إن كان التغيير للأفضل أو للأسوأ لكن المهم أنها تتغير.. يجيئون ويذهبون لا تعرف لماذا رحلوا وما هى مؤهلات الذين حلوا محلهم.. كل عام أو أقل تتصدر صورة المحافظين الجدد الصحف وهم يؤدون القسم أمام الرئيس.. لكن هذا العام شملت الحركة ٢١ محافظاً جديداً.. وقبل أن يجلسوا على مقاعدهم أطلقوا التصريحات الوردية عن إعطاء الأولوية للمواطن وضرورة التعامل مع مشكلات المحافظة وتسهيل الخدمات والقضاء على البيروقراطية.

كلام جميل ومعقول مقدرش أقول حاجة عنه.. لكن الأفضل أن يجلس المحافظ الجديد فى مكتبه، ويطالع المشاكل المزمنة والمؤقتة والملحة، ثم يضع جدولاً لها جميعا، ويبدأ فى التنفيذ المرحلى.. ساعتها يمكن أن يقول للصحف ما يشاء.

شعبية المحافظ لن تتحقق، كما نشرت بعض الصحف ووسائل السوشيال ميديا بالجلوس على الأرض، تحت أقدام المواطنين، ولا بتقبيل رؤوسهم وارتداء الملابس الكاجوال.. والأعجب فى كل ما حدث من حملات المحافظين للالتحام بالجماهير فى الأحياء الشعبية هو أن التغطية المصاحبة لها أجمعت على كلمة «فجائية».. أى أن سيادة المحافظ عندما فاجأ المستشفيات والدواوين الحكومية والأهالى فى منازلهم كانت الكاميرات فى انتظاره والصحفيون يسجلون تصريحاته.

رسخنا مبدأ «ثقافة تجميل المسؤول أمام الرئيس» مع أن الرئيس لو كان ينظر إلى تجميل المحافظين لأنفسهم لأبقاهم دون تغيير.. لكن استمرار حملة تسويق المسؤولين قبل أن يبدأوا العمل كارثية بكل المقاييس.

إن المهمة الأساسية للمحافظ ليست الإدلاء بتصريحات للصحيفة المحلية للمحافظة التى يكون رئيس تحريرها غالبا صحفيا بصحيفة قومية أو حزبية يروج لها فى صحيفته الأساسية، نظير مرتب ضخم يحصل عليه من ديوان المحافظة لعمله مستشاراً إعلامياً للمحافظ.. من أجل ذلك يعرف المحافظون الطريق إلى عقول وجيوب الميديا، بينما يجب أن يكون اهتمامهم الحقيقى بالمواطن.

حكاية الغربال الجديد له شدة يجب أن تنتهى، ويحل محلها مسؤول يضع حلولاً عملية وتخطيطاً مستقبلياً لمشاكل محافظته، سواء ظل بها أو غادرها.. نحن فى أمس الحاجة إلى محافظين يجيدون التخطيط والتنفيذ على الطبيعة.

مثلا هل يكفى جلوس المحافظ على الأرض مع الأهالى لحل مشاكل المرافق من كهرباء ومياه وصرف صحى؟ هل الزيارات المفاجئة للمستشفيات، تكفى للاطمئنان على مستوى الخدمة الطبية المقدمة فى المحافظة؟ وهل يرضى الأطباء عن مرتباتهم ومكافآتهم، وهل المرضى سعداء بغرف المستشفى والتجهيزات وسرعة التلبية من طاقم التمريض ووجود أماكن كافية للمرضى الجدد.

نعم الزيارات الميدانية ضرورية.. ولكنها مجرد إجراء رقابى لا يحل أى أزمة.. من ثم لا تعطوها أكبر من حجمها.. لابد من محاسبة المحافظين على ابتكار الحلول وليس على الزيارات المفاجئة.. المواطن لن يحس بالتغيير فى محافظته لمجرد زيارة المحافظ، ولكنه بالتأكيد سيشعر بالتغيير إذا تحسنت الخدمات والمرافق.. عفوا أنا لن أحيى المحافظ، لأنه قام بجولة مفاجئة تفقدية يحوطها الإعلام والكاميرات، ولكنى سأرفع له القبعة، عندما يذهب صحفيون من خارج المحافظة، ويتحدثون مع الأهالى وينشرون استحسانهم أو شكواهم.. هذا هو ميزان النجاح، وليس أى شىء آخر.

من الأفضل أن يتم تعيين المحافظين من أبناء المنطقة أو من خدم فيها طويلا كمدير أمن أو قائد منطقة عسكرية أو مسؤول إدارى بجهة ما، فهذا يكون أقرب إلى المعيار الصحيح.

لم تعد الميديا تجدى فى تقييم المحافظين أو الوزراء.. فالإعلام بوجه عام هو مرآة للشعب وأداة للتنوير ومساحة للنقاش والرأى والرأى الآخر ولا يجب أن يكون أداة فى يد المسؤول لتلميع إنجازاته أو نشر خطواته.

إن هذه هى الحركة الخامسة للمحافظين فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهى تدل على أن المحافظين السابقين فشلوا.. فنحن لا نعرف سببا للتغيير سوى الفشل أو المجاملة.. التغيير معناه أن الدولة غير راضية عن المحليات، لأنها الوجه الحقيقى للحكومة، وبالتالى فهى فى سعى حثيث لنيل الرضا لدى جماهير ومواطنين أصبحوا أكثر وعيا ونضجا من أن يقتنعوا بجولة مفاجئة أو زيارة لمستشفى أو تباسط مع الأهالى.

المحافظ الحقيقى هو مندوب الدولة الناجح أو الفاشل لدى المواطن، وهو أقرب إلى سفرائنا فى الخارج، لابد أن يتم اختياره بعناية شديدة وفحص بغض النظر عن خلفيته المدنية أو الدينية.

تبقى نقطة أخرى فى منتهى الأهمية..كل المسؤولين الجدد، وزراءَ أو محافظين، لا بد أن يخضعوا للتدريب فى كورس معمول به فى العالم أجمع، واسمه فن إدارة الأزمات crisis management ويدرس فيه الجميع ألوانا مختلفة من الأزمات مع الحكومة والمواطنين والأجهزة التنفيذية، ومن يرسب فى هذا الكورس لا يتم اختياره أبدًا لأى منصب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق