الارشيف / أخبار العالم / المصرى اليوم

هل تدخل فنزويلا نفق الحرب الأهلية بعد الانقلاب على مادورو؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مشهد مضطرب ساد الشارع الفنزويلي في الساعات الماضية عقب إعلان رئيس البرلمان، خوان جوايدو، الأربعاء، انقلابًا على سلطة الرئيس نيكولاس مادورو، مسميًا نفسه «رئيسًا بالوكالة» للبلاد، أمام حشد مؤيد في العاصمة كراكاس، في تحد مباشر لمادورو الذي لم يمر سوى أسبوعين على تأديته اليمين الدستورية لفترة ولاية ثانية مدتها 6 سنوات.

إلا أن «مادورو» في رد فعل للانقلاب الذي حدث، ولقي تأييدا ودعما من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سرعان ما أعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية مانحًا البعثة الدبلوماسية الأمريكية 72 ساعة لمغادرة البلاد، لترد وزارة الخارجية الأمريكية على قراره بأن «مادورو» ليست لديه سلطة لقطع العلاقات الدبلوماسية بين كاراكاس وواشنطن.

بينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة على «توتير» أن انتخاب نيكولاس مادورو غير شرعي في مايو 2018، وأعلن دعم أوروبا لاستعادة الديمقراطية في فنزويلا.

في المقابل دعمت كل من المكسيك وكوبا وبوليفيا وروسيا وتركيا حكومة مادورو، معتبرين أن ما فعلته الولايات المتحدة يعد تدخلا في الشأن الداخلي الفنزويلي.

وتعليقا على الوضع المضطرب في كاركاس، ترى أمل مختار، الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الموقف الأمريكي من الرئيس مادورو ينطلق من عدم اعترافها بنزاهة الانتخابات الرئاسية في مايو 2018، التي أسفرت عن فوز مادورو وتوليه فترة رئاسية ثانية.

كما رأت «المختار» أن الدول المؤيدة لمادورو تدعمه من منطلق رفض الهيمنة الأمريكية على منطقة أمريكا اللاتينية، خاصة ما تشهده منطقة أمريكا اللاتينية من انحسار للتيار اليساري منذ عام 2014، وصعود للتيارات اليمينية التي تتخذ نهج معارض للتشافيزية وتتقارب مع الولايات المتحدة.

وأضافت «إن الدعم الذي تلقته حكومة مادورو من الدولة المختلفة سيلعب دورا في تثبيت أركان حكمه لكنها رأت أن الدول المجاورة لفنزويلا ستلعب الدور الحاسم في المشهد، كما أعربت عن تخوفها بشأن ضعف الدور الدبلوماسي وغياب شخصيات سياسية في القارة اللاتينية قادرة على لعب دور الوساطة لحل الأزمة، كما كان يحدث في الفترات السابقة، وهو ما ينذر بأن المشهد سيؤول بأن يكون الدور الأمريكي في مواجهة أوراق الضغط الداخلية بيد مادورو خاصة بعد تصريح ترامب بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بشأن فنزويلا، في إشارة إلى إمكانية التدخل العسكري مضيفة أن هذا ما يثير المخاوف حول أمن المنطقة».

ورأت الباحثة بمركز الأهرام أن هناك أسبابا عدة متراكمة على مدار السنوات الأخيرة دفعت رئيس البرلمان لتلك الخطوة، تتمثل في معاناة الشعب الفنزويلي من الانهيار الحاد في المؤشرات الاقتصادية وتوقف في قطاع الخدمات ونزوح مئات الآلاف من المواطنين الفنزويليين إلى الحدود مع كولومبيا، علاوة على تردي الحريات وحقوق الإنسان، ومحاولة المعارضة السياسية في فنزويلا التأثير في المشهد السياسي في السنوات التي تلت وفاة الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز 2013، الذي كان معارضا بشدة للولايات المتحدة -والذي يعد الرئيس الحالى امتدادا لسياساته.

وأكدت «المختار» أن المشهد الفنزويلي ملتبس، مشيرة إلى أن التيار اليساري يحكم فنزويلا منذ 20 عاما، مما جعله يتوغل في مؤسسات عدة منها القضاء والجيش، ولم تستبعد حدوث انشقاق داخل الجيش أو تأييد جزئي لجويدوا، نظرا لما وصلت إليه شعبية الرئيس مادورو من مستوى متدنٍ نتيجة فشله في إدارة الحكم، واختتمت أن الرئيس مادورو شخصية شعبوية ولن يترك السلطة في فنزويلا بسهولة ووهو ما ينذر بمزيد من الاستقطاب في المشهد الفنزويلي ما يقود إلى حرب أهلية.

من جانبها، توقعت آية عبدالعزيز، الباحثة بالمركز العربي للبحوث والدراسات، أن يتم تدويل أزمة فنزويلا بين القوى الدولية والإقليمية الكبرى من خلال محاولة فرض عقوبات دولية على «مادورو» لتطويق نفوذه، وذلك في الوقت الذي ألقت فيه الولايات المتحدة بكل ثقلها في اتجاه دعم رئيس البرلمان، يتوازى ذلك مع اعتراف العديد من دول أمريكا اللاتينية ب«جويدوا» رئيسا على رأسها البرازيل والأرجنيتن وكولومبيا وتشيلي وبيرو وجواتيمالا.

كما أكدت «عبدالعزيز» أن كراكارس تواجه تحديات على كل الأصعدة، وأن الشعب الفنزويلي يواجه تداعيات الانقسام السياسي وانعكاساته على الوضع الاقتصادي الذي أصبح أكثر تأزمًا، مع انهيار قيمة العملة الوطنية واستحداث عملة أخرى، هذا بجانب تزايد معدلات التضخم التي بلغت في عام 2018 ما يقرب من مليون بالمائة ما سيؤدي إلى تنامي معدلات الهجرة نتيجة الأزمة الاقتصادية التي من المتوقع استمراها على المدى المتوسط.

وتوقعت الباحثة بالمركز العربي أن تزيد الأزمة من تدفقات الهجرة واللجوء إلى الدول المجاورة هروبًا من ويلات الفوضى وعدم الاستقرار التي يعاني منها الشعب، علاوة على تخوفهم من احتدام الصراع السياسي واقترابه من حدة العنف، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو 3.2 مليون فنزويلي غادروا بلادهم خلال السنوات الأخيرة، وفيما يخص إمكانية الإطاحة بالرئيس مادورو.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا