الارشيف / أخبار العالم / اليمن السعيد

باتريك كاميرت يُعري الأمم المتحدة في اليمن

أثار تمرد رئيس لجنة الأمم المتحدة لإعادة الانتشار في الحديدة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، وعدم رغبته في استكمال دوره بعد تعنت مليشيات الحوثي الانقلابية في إجراء أي تقدم، العديد من التساؤلات، أبرزها: لماذا أعلن كاميرت العصيان المدني؟ التطورات التي شهدتها الساحة اليمنية، منذ تسلم باتريك كاميرت مهام منصبه، كشفت بين ثناياها عن وجود انقسامات وعدم رضا من قبل المسؤول الأممي، خصوصًا بعد شعوره بتخاذل المجتمع الدولي والأمم المتحدة تجاه مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، رغم محاولة المبعوث الأممي لدى اليمن مارتن غريفيث اصطحاب كاميرت في زيارته للقاء قيادات الانقلابيين بصنعاء، في زيارة استمرت يومين. غدر حوثي منذ تكليف الجنرال الهولندي برئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، واجه كاميرت تعنتًا حوثيًا، وصل إلى حد الرفض الكامل للتعاطي مع جهوده، ومحاولة الاعتداء عليه، إضافة إلى عدم شعوره باتخاذ الأمم المتحدة موقفًا صارمًا تجاه الانقلابيين، وبقاء الوضع كما هو عليه في اليمن، وأصبح اتفاق السويد بين طرفي «الحكومة والمليشيات» حبرًا على ورق. وبعد أيام من بدء عمل لجنته، حاولت المليشيات الحوثية الالتفاف على اتفاق تسليم المدينة وموانئها، فعملت المليشيات على خدعة جديدة، ظنًا منها أن الأمر سيمر مرور الكرام، وألبست عناصرها زي الشرطة، وهي الحيلة التي رفضها كاميرت، مطالبًا بتنفيذ فعلي لاتفاق السويد الذي نص على تسليم الحديدة ومينائها الاستراتيجي. إصرار الجنرال الهولندي على تطبيق اتفاق السويد دفع المليشيات الحوثية إلى مناصبة العداء المعلن لشخصه، وعرقلة جهوده أكثر فأكثر، فقاطعت اجتماعات اللجنة التي يرأسها، وتعمدت وضع العراقيل أمام تحركاتها، وصولًا إلى إيقاف أعضائها لأوقات طويلة عند حواجز التفتيش. وتمادت المليشيات في استهداف جهود السلام، وصولًا إلى إطلاق أعيرة الرصاص على سيارات الأمم المتحدة التي تستخدمها لجنة كاميرت في الحديدة، كما تعمد الحوثيون في 17 يناير الجاري استهداف الرجل بقصف مدفعي مركز طال المبنى الذي كان يعقد فيه أحد اجتماعاته مع الوفد الحكومي، لينجو بأعجوبة. ومن الواضح أن كاميرت رفض أسلوب المراضاة الذي يتبعه المبعوث الأممي مع الحوثيين، وأراد التعامل معهم بصرامة، ما أدى إلى عصيانه وتمرده على الأمم المتحدة، ليكشف عن تواطؤ جديد من المليشيات الانقلابية برعاية أممية. بديل كاميرت أفادت تقارير إعلامية باختيار الأمم المتحدة الجنرال الدنماركي مايكل إنكر لوليسجارد ليخلف الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، في مهمة رئاسة فريق المراقبة الأممية في اليمن. وأوضحت التقارير أن الجنرال الدنماركي له خبرة في الشرق الأوسط، حيث عمل في العراق عام 2006، ثم عمل في سراييفو والبوسنة ومالي، ومثَّل بلاده لدى حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. وكانت مليشيات الحوثي الانقلابية قد ضربت بقرار مجلس الأمن الدولي الخاص بنشر 75 مراقبًا دوليًا في الحديدة عرض الحائط، ولم تنتظر 24 ساعة حتى انقلبت عليه، ومنعت الجنرال الهولندي باتريك كاميرت من لقاء وفد الحكومة، بل الأدهى من ذلك أنها أطلقت عليه النار فور علمها بتفقده للمناطق التي قصفتها المليشيات في الحديدة. ويأتي حادث إطلاق النار بعد أن اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 2452 الذي يقضي بإنشاء بعثة للأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة تتكون من 75 مراقبًا دوليًا، وهي بعثة سياسية لدعم الاتفاق المتعلق بمدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وفق المنصوص عليه في اتـفاق ستوكهولم. اتفاق ستوكهولم نص اتفاق ستوكهولم على انسحاب المليشيات من ميناء الحديدة خلال 14 يومًا من توقيع الاتفاق، يعقبه الانسحاب من مدينة الحديدة إلى أطرافها في غضون 21 يومًا، ومن أجل ذلك، أوفدت الأمم المتحدة فريقًا دوليًا لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار برئاسة كاميرت. ووجهت مليشيات الحوثي الانقلابية -بهذا الفعل الخبيث- تهديدًا جديدًا لاتفاق ستوكهولم وعملية السلام في محافظة الحديدة، وخلافًا لعشرات الخروقات لقرار وقف إطلاق النار، نفذت المليشيات -المدعومة من إيران- مناورة مكشوفة تتحدث فيها عن الانسحاب من ميناء الحديدة الاستراتيجي. وعقدت لجنة إعادة الانتشار اجتماعات مكثفة على مدى أيام، وأعلنت الأمم المتحدة أن اللجنة ستتسلم خططًا تفصيلية بشأن إعادة الانتشار ووقف إطلاق النار، فيما تم الاتفاق على فتح الممرات الإنسانية. وانقلبت المليشيات الحوثية على اتفاق فتح الممرات الإنسانية عبر طريق الحديدة-صنعاء، فيما أعلنت بشكل أحادي إعادة الانتشار في ميناء الحديدة، وهو ما جعل مجلس الأمن الدولي يوافق على نشر 75 مندوبًا أمميًا. بعثة الأمم المتحدة تدعم بعثة الأمم المتحدة الاتفاق المتعلق بمدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وفق المنصوص عليه في اتـفاق ستوكهولم. وقرر مجلس الأمن أن تضطلع البعثة -من أجل دعم الطرفين في تنفيذ التزاماتهما- بولاية تشمل قيادة ودعم عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بمساعدة أمانة تتألف من موظفين من الأمم المتحدة، للإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات وعمليات نزع الألغام في الحديدة. كما ستعمل بعثة الأمم المتحدة مع الطرفين حتى تكفل قوات الأمن المحلية أمن مدينة الحديدة والموانئ وفقًا للقانون اليمني، وستعمل البعثة أيضًا على تنسيق الدعم المقدم من الأمم المتحدة لمساعدة الطرفين لتنفيذ اتفاق الحديدة كاملًا. وطلب قرار المجلس من الأمين العام نشر البعثة بسرعة، داعيًا طرفي اتفاق الحديدة إلى دعم الأمم المتحدة بسبل، منها: كفالة سلامة وأمن أفراد البعثة، وانتقال أفرادها ونقل معداتها ومؤنها وإمداداتها الأساسية إلى اليمن.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا