المجاعة تهدد أطفال اليمن .. الطفل "غازي " نموذج آخر على توسع المأساة

الموقع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
الموقع بوست - تعز - وئام الصوفي
الجمعة, 09 نوفمبر, 2018 06:39 مساءً

في محافظة تعز، تنوعت المأساة والوجع، لا شيء سوى أرقام مخيفة، في الموت والمرض وسوء التغذية، والفقر والعوز في اسوء ماسي الحرب والحصار للعام الرابع على التوالي.
 
الطفل غازي علي بن علي البالغ من العمر 12 عام ، نموذجا حيا على حجم المعاناة التي لحقت بالآلاف من السكان، فحوله الفقر إلى أشبه بهيكل عظمي بسبب الجوع والفقر التي تعاني منه اسرته وأصبحت ملامح الجوع واضحة على جسده، حيث اصبح عظما مكسوا بجلدا مترهل .
 
الطفل غازي أحد أبناء مديرية جبل حبشي، يعمل بائعاً متجولاً مع أخيه في شوارع مدينة تعز، للحصول على خمسمائة ريال ويعولان ثمانية من أفراد أسرتهما، نظراً لإصابة أبيهم بإعاقة في العمود الفقري .
 
حالة غازي تدهش وتذهل كل من يراه كيف لا وهو أصبح بهذه الحالة، بعد أن كان طفلاً يكبر كل يوم وتكبر معه أحلامه الجميلة لكنه لم يكن يعلم بأنه سيأتي يوماً ويأكل وجبة واحدة باليوم، وتبقى صورته شاهداً حيا على حجم المعاناة التي يعاني منها أبناء مديرية جبل حبشي، بل تعز عموماً بسبب الحرب والحصار الذي فاقم من ظروفهم المعيشية .
 
ليس غازي وحده من يعاني ولكنه هناك الآلاف من أطفال محافظة تعز، يعانون أشد المعاناة من الفقر والجوع اللذين أصبح شبحا يفترس آدمية الإنسان، ويغتال براءة الأطفال كل يوماً أمام مرأى ومسمع من الجميع.
 
الجوع ليس المرض الوحيد الذي يفتك بمدينة تعز المحاصرة، بل هناك مرض التسلط والفساد في السلطة المحلية المنشغلة في نهب مستحقات الجرحى وموارد الدولة .
 
وأشار تقرير لمركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان في محافظة تعز إلى تفاقم الوضع الصحي جراء تزايد معدلات سوء التغذية في المحافظة والتي قدرت بما يقارب 80% من السكان .
 
واضاف التقرير أن معظم سكان محافظة تعز وخاصة في المناطق الريفية يعانون من سوء التغذية المتوسط بسبب سوء المعيشة والوضع الاقتصادي المتدهور وانعدام فرص العمل.
 
وبحسب التقرير فإن الإحصائيات الاخيرة للقطاع الصحي يؤكد أن حالات سوء التغذية قد بلغت خلال الربع الثالث من العام الجاري حوالي 9721 حالة، وبلغت في العام المنصرم 2017 17,721حالة.
 
ولفت المركز في تقريره أن حالات الإصابة بوباء حمى الضنك في المحافظة المؤكدة بالفحص السريع 2705 حالة وعدد الحالات المؤكدة بالاليزا 172 حالة وعدد الوفيات 15 حالة حتى تاريخ 17 اكتوبر وذلك بحسب إدارة الترصد الوبائي بمكتب الصحة والسكان بالمحافظة.
 
وأكد التقرير أن محافظة تعز ضمن المحافظات ذات المعدلات العالية في ظهور حالات سوء التغذية بين الأطفال إلى جانب كل من صعدة والحديدة وحجة ولحج بحسب تقديرات منظمة اليونسيف.
 
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن النزاع في اليمن جحيم  يعيشه الأطفال، ليس فقط  لـ 50 – 60% من الأطفال بل لكل طفل وطفلة جراء الحرب التي تشهدها البلاد منذ ما يقارب الأربعة أعوام.
 
وقال خِيرْت كابالاري، مدير اليونيسف الإقليمي في الشرق الأوسط لشمال أفريقيا في مؤتمر صحفي يوم الأحد الماضي، نشر في الموقع الرسمي للمنظمة على الويب، " في اليمن، يعاني 1,8 مليون طفل  من سوء التغذية الحاد، 400 ألف طفل يعانون من سوء تغذية مهدِّد للحياة، يعيش 40% من الـ 400 ألف  طفل في الحديدة التي تشهد تصعيدا عسكريا غير مسبوق منذ مطلع نوفمبر الجاري.
 
ولفت إلى أن نصف أطفال اليمن دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية المزمن، بالإضافة إلى 1.1  مليون امرأة حامل ومرضعة، أي عندما يلدن أطفالهن يعلمن أن معدل الولادة سيكون قليلا.
 
وعن الطفلة أمل التي توفت جراء المجاعة مطلع نوفمبر الجاري وعرفها العالم أجمع، قال المسؤول الأممي "أود أن تكون هذه اللحظة، لحظة لكي نتذكّر فيها "أمل" لتسكن في ذاكرتنا"، وأضاف "أمل" ليست الطفلة اليمنية الوحيدة التي عانت هذا المصير. هنالك 30 ألف طفل في اليمن يقضون كل سنة جراء سوء التغذية كأحد أهم الأسباب من وراء ذلك.
 
وأشار إلى أن هناك طفلا يموت في اليمن كل 10 دقائق من أمراض ممكن الوقاية منها بسهولة.
 
وأردف "مازال 30 ألف طفل دون الخامسة يموتون كل عام من أمراض ممكن أن نمنعها إذا ما قمنا بالقضاء على سوء التغذية".
 
ودعا لإنهاء الحرب في اليمن، وقال "لازم وضروري، إنهاء الحرب ولا داعي لأن نخدع أنفسنا ولكنه ليس كافٍ لوقف معاناة الأطفال بل يتطلب مساءلة للضمير".
 
وقال: "اليونيسف ليس بيدها وقف الحرب، ولكننا نقف نيابة عن الأطفال بدعوة أطراف النزاع المجتمعين هذا الشهر برعاية المبعوث الأممي،  للوصول إلى وقف إطلاق النار".
 
وأضاف "ندعو جميع الأطراف عندما يجتمعون في السويد أن يفكروا بـ"أمل" وكأنها ابنتهم وأن يضعوا الأطفال في صلب نقاشاتهم فوق المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية والمادية".



إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق