أخبار تونس : منع استعمال ذي الشبهة في اختراق الجماعات الارهابية: الخلاف بين وزارتي العدل والداخلية يراوح مكانه

الصباح الأسبوعي - تونس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الخميس 1 نوفمبر 2018

نسخة للطباعة

◄ إطارات مكلفة بمكافحة الارهاب: لا يمكننا الاستغناء عن استعمال ذي الشبهة في عمليات الاختراق - ◄ إطارات وزارة العدل: الاختراق لا يكون إلا بمخبرين معتمدين أو أمنيين متخفين - ◄ قضاة حكموا ببطلان الاجراءات بسبب استعمال ذوي الشبهة في عمليات الاختراق

منع استعمال ذي الشبهة في اختراق الجماعات الارهابية: الخلاف بين وزارتي العدل والداخلية يراوح مكانه

نظرا لارتباطه بتصنيف تونس في قائمة سوداء، قررت لجنة التشريع العام المنعقدة أمس بمجلس نواب الشعب التسريع في دراسة مشروع القانون الأساسي عدد 28 لسنة 2018 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال والمصادقة عليه برمته قبل موفى الأسبوع الجاري.
وفي اجتماع عقدته اللجنة أمس بقصر باردو بحضور ممثلين عن وزارة العدل ووزارة الداخلية واللجنة التونسية للتحاليل المالية تأكد لنوابها أن وزارة العدل توافقت مع لجنة التحليل المالية حول النقاط الخلافية ولكن الخلاف بينها وبين وزارة الداخلية حول مسألة جوهرية تتعلق باستعمال ذي الشبهة في اختراق المجموعات الإرهابية مازال يراوح مكانه ولم يقع الحسم فيه والحال أن تونس مطالبة بتنقيح القانون في آجال مضبوطة.
وفي هذا السياق قالت نائلة فتح الله ممثلة اللجنة التونسية للتحاليل المالية إن تونس مطالبة بالمصادقة على هذا القانون ونشره في الرائد الرسمي قبل منتصف نوفمبر الجاري.
وفسرت للنواب أن مجموعة العمل المالي هي التي جرت تونس إلى تنقيح قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وقانون السجل التجاري، وذكرت أن خطة عمل القافي تنتهي في جانفي 2019 وفيها نقطتان جعلتا تونس تحت المتابعة وجعلت الاتحاد الأوروبي يضعها في القائمة السوداء في مرحلة أولى ثم في القائمة الرمادية لاحقا، وتتعلق الأولى بقانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال والثانية بقانون السجل التجاري، وللخروج من التصنيف فان المطلوب من تونس تعديل القانونين ونشرهما قبل الخامس عشر من شهر نوفمبر.
حسم الخلافات
استجابة لطلب استعجال النظر في مشروع القانون طلب كريم الهلالي رئيس اللجنة من ممثلي وزارتي العدل والداخلية الحسم في اقرب وقت ممكن في النقطة الخلافية المتعلقة بمنع استعمال ذي الشبهة في عمليات اختراق المجموعات الإرهابية وإلا فإن اللجنة هي التي ستحسم في الأمر بالتصويت والجلسة العامة سيدة نفسها.
وينص الفصل الخلافي على ما يلي: «في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث وبناء على تقرير معلل من مأمور الضابطة العدلية المكلف بمعاينة الجرائم الإرهابية يمكن اللجوء إلى الاختراق المباشر أو الرقمي بواسطة عون أمن متخفي أو مخبر معتمد من قبل مأموري الضابطة العدلية المخول لهم معاينة  الجرائم الإرهابية. ولا يمكن بأي حال من الأحوال اللجوء إلى الاختراق بواسطة ذي الشبهة».
وشددت أحلام خرباش ممثلة وزارة الداخلية ومرافقيها من إطارات الوزارة المكلفين بمكافحة الإرهاب على ضرورة حذف جملة: «لا يمكن بأي حال من الأحوال اللجوء إلى الاختراق بواسطة ذي الشبهة» وأكدت للنواب أنه في أكثر من تسعين بالمائة من العمليات الأمنية الناجحة المتصلة بمكافحة الإرهاب تم استعمال ذوي الشبهة في اختراق المجموعات الإرهابية.
وفي المقابل تمسكت سلمى عبيدة ممثلة وزارة العدل ومرافقوها بشدة بما جاء في الفصل السابع والخمسين جديد من مشروع القانون، وفسروا أن وزارة العدل عندما وضعته كان ذلك بعد حوار مع قضاة قطب مكافحة الإرهاب الذين قالوا إن الفصل السابع والخمسين حدد مجال الاختراق بصفة حصرية وبموجبه فإن الاختراق لا يتم إلا عن طريق مخبر معتمد أو امني متخف وبالتالي فإنه يمكن إبطال الإجراءات في صورة اعتماد ذي الشبهة للاختراق. وذكرت أنه إضافة إلى هذا الأمر فإنه في حالة الاختراق بواسطة ذي الشبهة هناك إمكانية لأن يقع توظيف المخترق توظيفا مزدوجا من قبل الجهات الأمنية من ناحية والمجموعات الإرهابية من ناحية أخرى وهذا فيه خطورة.
عائد من بؤر التوتر
لدعم حظوظ موقف وزارة الداخلية قدم احد إطاراتها المكلفين بمكافحة الإرهاب للنواب مثالا واقعيا يتعلق بعائد من بؤر القتال، وبين ان وزارة الداخلية لديها معلومات استخباراتية عن هذا الشخص وتريد ربط الصلة معه للحصول على معلومات ولاستعماله في الاختراق، الأمر الذي يتطلب إيجاد صياغة في القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب تسمح للمؤسسة الأمنية بالاستفادة منه. وأضاف أنه في صورة حذف استعمال ذي الشبهة وتجريم من يستعمله بخمس سنوات سجنا فذلك سيمس كثيرا من معنويات الأمنيين.
وقال إطار آخر بوزارة الداخلية مكلف بمكافحة الإرهاب موجها كلامه لنواب اللجنة: «هو شانطي شانطي» وعبر  لهم عن رغبته في انتهاز فرصة النظر في قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال لتجاوز بعض النقاط التي تبين بالممارسة أنها تكبل المؤسسة الأمنية عند مجابهة خطر الإرهاب.
حيرة
لم تخف سلمى عبيدة ممثلة وزارة العدل حيرتها من موقف وزارة الداخلية وبينت ان مشروع القانون المعروض على لجنة التشريع العام تمت إحالته على مجلس نواب الشعب منذ شهر مارس الماضي وتم عقد جلسة استماع إلى وزير العدل ووجهت اللجنة جملة من الأسئلة الكتابية لوزارة العدل وذلك في مراسلتين بتاريخ 4 جوان ثم بتاريخ 18 جوان وتولت الوزارة الرد عليها وقامت بمراجعة بعض النقاط التقنية، ونظمت جلسة مع لجنة التحاليل المالية وتم خلالها التوافق على جميع النقاط الخلافية مع الحرص على المحافظة على روح الصيغة الأصلية التي صادق عليها مجلس الوزراء وتولت الوزارة مراسلة مجلس النواب بتاريخ 12 أكتوبر الماضي واطلاعه على جملة مقترحات التعديل التي أخذت بعين الاعتبار المعايير الدولية التي تم وضعها من قبل القافي في ماي الماضي أي بعد إحالة الحكومة مشروع القانون على البرلمان.
وأضافت ممثلة وزارة العدل بصفتها ممثلة عن جهة المبادرة التشريعية قائلة: «أما في يتعلق بموقف وزارة الداخلية، فتجدر الإشارة إلى انه تم تنظيم مجلس وزاري مضيق اثر ترتيب تونس في قائمة سوداء للبلدان الأكثر عرضة لتمويل الإرهاب وغسل الأموال وأوصى هذا المجلس الوزاري بمراجعة قانون السجل التجاري وقانون مكافحة الإرهاب، وبالنسبة الى قانون مكافحة الإرهاب فقد تمت مناقشته فصلا فصلا وطيلة أسبوع كامل في اطار لجنة فنية حضرها ممثلون عن وزارتي العدل والداخلية وتم إثر ذلك تقديم المشروع للحكومة ونظر فيه مجلس الوزراء ووردت بشأنه ملاحظات من وزارة الداخلية ومن وزارة المالية ومن لجنة التحاليل المالية وتم اخذ بعض هذه الملاحظات بعين الاعتبار لكن هناك ملاحظات أخرى لم يقع أخذها بعين الاعتبار نظرا لان هاجس اللجنة الفنية هو العمل على مراجعة النقاط التي تقتضيها شروط الامتثال للمعايير الدولية بما يمكن من إخراج تونس من القائمة السوداء. وأضافت ممثلة وزارة العدل أن وزارتها فوجئت بالملاحظات التي قدمتها وزارة الداخلية للجنة التشريع العام يوم 18 ماي الماضي نظرا لأنه تم الاشتغال على المشروع بالشراكة معها.
وفي المقابل أكدت أحلام خرباش ممثلة وزارة الداخلية أن وزارتها أبدت منذ البداية تحفظاتها على الفصل السابع والخمسين وما تبعه في الفصل الرابع والستين وذلك لأنها لا ترى موجبا لتحجير استعمال ذي الشبهة في الاختراق لان عملية الاختراق تتم في إطار احترام جميع الضمانات القانونية.
وبالإضافة إلى تمسكها باستعمال ذي الشبهة في الاختلاق، قدمت أحلام خرباش ممثلة وزارة الداخلية لنواب اللجنة مقترحات أخرى ودعتهم الى إدراجها في القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب منع غسل الأموال وهي تتلخص في التمديد في مدة الاختراق، وتقنين إخفاء هوية مأموري الضابطة العدلية في طوري التحقيق والمحاكمة في الجرائم الإرهابية حماية لهم من الاعتداءات وتوفير الحماية لعائلاتهم، كما تتمثل في سحب أحكام حماية المبلغين عن الفساد على المبلغين بصفة طواعية على جرائم الإرهاب وسحب المكافأة المالية المسندة للمبلغ عن الفساد على المبلغ عن الإرهاب.
وطالبت خرباش لجنة التشريع العام بإدراج قطب مكافحة الإرهاب في قائمة الهياكل الممثلة باللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب المنصوص عليها في مشروع القانون، ودعت الى إدراج الآليات الحالية الموجودة في الأمر المنظم للطوارئ: من وضع تحت الإقامة الجبرية وسحب لجواز السفر وتصريح بالإقامة ومراقبة إدارية.. إدراجها في قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وذلك لضمان اعتمادها كآليات دائمة، وفسرت أن اللجوء في كل مرة إلى التمديد في حالة الطوارئ مرده ما أثبته استعمال هذه الآليات من نجاعة في مجال مكافحة الإرهاب. وخلصت إلى انه أمام التهديدات الإرهابية التي تواجهها البلاد ليس هناك من خيار سوى أن تتمسك وزارة الداخلية بتمديد حالة الطوارئ أو أن يتم إدراج هذه الآليات في قانون مكافحة الإرهاب وذلك في انتظار سن القانون الجديد المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.
◗ سعيدة بوهلال

 

 

نواب لجنة التشريع العام: كان يجب الحسم في الخلاف بين الوزارتين في مجلس الوزراء
تعليقا على الخلاف القائم بين وزارتي العدل والداخلية بخصوص الفصلين السابع والخمسين والرابع والستين من مشروع القانون المتعلق بتنقيح قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال بين عدد من نواب لجنة التشريع العام أنه كان من المفروض الحسم في ذلك الخلاف في مجلس الوزراء، لا ترحيله الى البرلمان ليجد نفسه أمام موقفين متعارضين لوزارتين تابعتين لنفس الحكومة.
وقالت النائبة عن الديمقراطية سامية عبو إنه كان جدير بالحكومة الحسم في الخلاف قبل إحالة مشروع القانون على مجلس نواب الشعب لكن التجاذبات الموجودة داخلها حالت دون ذلك.
أما كريم الهلالي رئيس لجنة التشريع العام فبين أن اللجنة استمعت يوم 18 ماي الماضي الى وزير الداخلية السابق لطفي براهم بحضور ممثلين عن الوزارة وقدم براهم وقتها ملاحظات هامة لا يمكن للجنة اليوم ان تتجاهلها كما لا يمكنها ان تمرر المشروع على الجلسة العامة ورؤية وزارة العدل في واد، ورؤية وزارة الداخلية في واد آخر والحال ان مكافحة الإرهاب تتطلب انسجاما كبيرا في الرؤى بين الوزارتين وقال الهلالي موجها كلامه إلى ممثلي الوزارتين انه بإمكانهم تجاوز المسائل الخلافية عبر التعمق في دراستها ونقاشها.
ويرى فتحي العيادي النائب عن النهضة أن اللجنة لا يمكنها ان تكون طرفا للتحكيم بين وزارتين في الحكومة وقال انه كان من المفروض ان يكون نقاش الخلافات في المجلس الوزاري وليس في البرلمان.
سيادة
النائب عن الولاء للوطن نذير بن عمو نبه إلى ان العمل التشريعي الذي يتم تحت الضغط لا يعطي نتائج ايجابية. وقال ان الغاية من مشروع القانون حسب جهة المبادرة الامتثال للمعايير لكن مجلس نواب الشعب مؤسسة سيادية ومن المفروض ان لا يطلب منها الامتثال كما ان المشرع عندما يعدل قانونا فيجب ان يفعل في إطار ضمان التناسق بين مختلف أحكامه لأنه لا يمكن إصلاح بناية شيدت في البداية بالحجارة باستعمال الطوب.
وأضاف بن عمو انه في صورة الخضوع لهذا المسار، فان تونس ستضطر الى تعديل قانون مكافحة الإرهاب بصفة دورية كلما تم تعديل المعايير الدولية.
وقالت سلاف القسنطيني النائبة عن النهضة انها تتفق تماما مع ما ذهب اليه بن عمو وترى ان مجلس نواب الشعب مؤسسة سيادية ولا يجدر ان تطلب منها أي جهة الامتثال.
وفي المقابل ذكر مراد الحمايدي النائب عن الجبهة الشعبية ان الإشكال المطروح على اللجنة ليس له علاقة بموضوع السيادة وإنما بتحفظ وزارة الداخلية على منع استعمال ذي الشبهة في الاختراق، فهذه النقطة اذا تم تمريرها في القانون فإنها ستربك المؤسسة الأمنية لكن في المقابل ستجعل القافي تسند نقاطا إضافية لتونس عند تقييم مدى امتثالها للمعايير.
وذكر منير حمدي النائب عن نداء تونس ان تونس مطالبة بتحقيق التطابق بين القانون الوطني لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال مع المعايير الدولية، وبينت النائبة سماح بوحوال ان المشروع فيه عدة إشكاليات يتعلق أهمها بشرعية الاختراقات في الفصلين السابع والخمسين والرابع والستين وذكرت ان نواب الشعب مؤتمنون على سيادة الوطن وأضافت ان المجلس يحترم الدراسات التي تقوم بها القافي لكن القافي هي منظمة غير حكومية وفسرت ان تونس ملزمة باحترام الدستور والمعاهدات الدولية والقوانين الوطنية ودعت إلى التعجيل بإصدار قانون ينظم حالة الطوارئ.
وذكر الناصر جبيرة النائب عن الائتلاف الوطني ان مكافحة الجرائم العابرة للحدود تتطلب مجهودا على مستوى التصدي لهذه الجرائم وتتطلب تحقيق الانسجام بين القانون الدولي والقانون الوطني وقال إن الحديث عن السيادة ليس له علاقة بالجرائم العابرة للحدود فالمطلوب اليوم هو تطوير المنظومات القانونية الوطنية بما يساعد على مواكبة تطور الجرائم الإرهابية على المستوى الدولي.
◗ بوهلال

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق