الارشيف / أخبار الإقتصاد / جريدة الجزيرة

الريال والمستهلك - محمد سليمان العنقري

محمد سليمان العنقري

عملة المملكة تعد من الأقوى عالمياً لأسباب عديدة من اهمها حجم المخزون النفطي الهائل وكذلك الغاز إضافة للاحتياطيات المالية الضخمة وانخفاض الدين العام والطلب على الريال بمواسم العمرة والحج وكذلك الخطط الاقتصادية التي تندرج تحت رؤية 2030م وتستهدف تنويع مصادر الدخل وتوسيع الطاقة الاستيعابية بالاقتصاد وتوليد فرص العمل وتنشيط قطاعات حيوية بقطاع الصناعة والخدمات مما يعزز الفرص الاستثمارية وجذب وتوطين الاستثمارات من الخارج.

فكل تلك العوامل تمثل قوة داعمة للعملة المحلية التي ترتبط بالدولار بسعر صرف ثابت عند 3.75 ريال لكل دولار منذ العام 1986 م مما أوجد استقراراً بسعر صرف العملة وعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ودعم القوة الشرائية للريال برغم عوامل التضخم عالمياً والتقلبات الاقتصادية الحادة وتراجع الدولار على مدى الثلاثين عاماً الماضية لكن بقي أثر كل ذلك أقل بكثير من دول عديدة بالعالم وخصوصًا التي تعتمد على تصدير النفط باستثناء دول الخليج التي تتشابه معنا باقتصادياتها وثبات سعر صرف عملاتها.

لكن ما يلفت النظر هو عدم وعي نسبة لا يستهان بها من المستهلكين لقيمة الريال وقوته فقد تجد مستهلكاً يدفع في سلعة قيمة باهظة دون النظر لما تستحقه السلعة فعلياً من ثمن وإذا كانت السلع الأساسية كالمواد الغذائية أسعارها مراقبة من قبل الجهات المختصة وهناك وعي كافٍ بقيمها إلا أن السلع الكمالية ليس لها سعر مرجعي محلياً ولذلك يجد المستهلك تفاوتًا ضخمًا بين سعرها محلياً وما هو منشور على مواقع التجارة الإلكترونية عالمياً أو حتى داخل السوق المحلي بين متجر وآخر أو مدينة وأخرى، أضف لذلك الأجور التي تطلبها العمالة على خدمات تقدمها أيضًا مرتفعة وتعادل أضعاف ما يتقاضاه نظرائهم بدول أخرى بل حتى بدولهم لا يأخذون 25 في المائة من أجرة ما يطلبونه نظير خدمات يقدموها كأعمال الصيانة المنزلية التي تصل الأجور فيها لبعض الخدمات لمائة ريال قرابة 30 دولارًا أمريكيًا، فهذا العامل في بلده لا تصل أجرته على نفس العمل لأكثر من عشرة دولارات وهذا المثال ينطبق على كثير من الخدمات بما فيها الأجور الباهظة للمستشفيات والمراكز الطبية فيعضهم يضع 500 ريال مقابل كشفية لطبيب استشاري بخلاف أسعار مراكز طب الأسنان المرتفعة قياساً بدول عربية مجاورة.

الريال عملة قوية وإذا كانت الجهات الرقابية عليها دور دائم بمراقبة الأسواق وزيادة التنافسية وضبط الأسعار فإن المستهلك عليه دور رئيس أيضاً للتأثير على منطقية الأسعار وعدم دفع ثمن خدمة أو سلعة إلا بما تستحق وذلك من خلال وعيه ومعرفته بالأسعار بأكثر من موقع محلياً أو حتى دولة والنظر إلى أن عملة المملكة قوية وأن كثيرًا من أسعار بعض الخدمات والسلع مبالغ فيها وأن ضبط مثل هذه المصروفات سيكون له أثر إيجابي على ميزانية الأسرة والفرد والاقتصاد بصفة عامة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا