الارشيف / ثقافة وفن / الوطن

حمور زيادة: «اللص والكلاب» خدعتنى فى صباى.. ويشرفنى أن تترجم أعمالى إلى 70 لغة

  • 1/2
  • 2/2

«ليس لدىّ نية إلا الكتابة عن السودان.. حتى لو كتبت عن بيئات أخرى» هكذا تحدّث الكاتب الشاب حمور زيادة عن فكرة المحلية وحضور بلده بشكل قوى فى أعماله، مؤكداً أنه يقدم ما يجيده ويحبه، وهو «الحكى» قبل أى اعتبارات أخرى.

الأديب السودانى: رواية "الغرق" تنتصر للمرأة العربية المقهورة

وأشار الأديب السودانى، فى حواره لـ«الوطن»، إلى كواليس كتابة روايته الأحدث «الغرق» التى تناول فيها حكايات من قرية سودانية متخيلة على نهر النيل، متعرضاً لكثير من مظاهر القهر، وأوضاع المرأة فى مجتمعنا العربى. وتحدّث صاحب «شوق الدرويش»، و«النوم عند قدمى الجبل» و«الكونج» عن مفهوم الجوائز، ورؤيته لظاهرة «البيست سيللر»، والترجمة إلى اللغات الأجنبية وموقفه من الترجمة إلى العبرية، مشيراً إلى أسباب ميله للكتابة التاريخية، وكيفية تعامله مع تهمة «قتامة الكتابة» خلال إعداد النص.. وإلى نص الحوار:

رواية «الغرق» خرجت للنور بعد 5 سنوات من «شوق الدرويش» ربما يرى البعض أنها مسافة زمنية طويلة بين العملين.. ما تعليقك؟ وكم استغرقت منك الرواية؟

- الكاتب لا يقدم أعماله وفق جدول زمنى، ويحب أن يستمتع بحياته، كانت الفترة بين العملين مليئة بالحياة بالنسبة لى، كنت أكتب فيها على مهلى، مستمتعاً بكسلى، ولا أظن أن ذلك يزعج أحداً. أكتب حينما أحب، وأنشر حينما أرى ذلك. ما بين رواية «الكونج» فى 2010 ورواية «شوق الدرويش» فى 2014 مرت 4 سنوات، لكن فى نفس وقت صدور «شوق الدرويش» أصدرت «النوم عند قدمى الجبل». والآن غبت 5 سنوات ورجعت بعمل جديد، ما يهمنى أن أكون كتبته بشكل جيد وأن يمتع القراء، لذلك لا أستطيع تحديد الوقت الذى استغرقته كتابة الرواية.

ملتزم بالمقاطعة العربية لإسرائيل ولست ضد ترجمة أعمالى إلى "العبرية" كلغة

كيف جمعت بين حادث الغرق وحالة الحضور الدائم حتى وسط أجواء الونس؟ وهل للغرق مدلول آخر بخلاف المدلول المادى برأيك؟

- هذا ما يمكن أن يجيب عنه النقاد أو القراء، الكتابة هى عملية ترميز، كما أن كل قارئ يرى فى الرموز دلالات مختلفة، لذلك تُقرأ الروايات على عدة مستويات وطبقات مختلفة، وليس دور الكاتب توحيدها أو شرحها.

لماذا رأينا أن كل ضحايا الغرق بالرواية من النساء دون الرجال؟

- أعتقد أن هذا هو مفتاح الرواية، فالقراء والنقاد إذا لاحظوا ذلك فهم الذين يجيبون عليه، لكن تيمة القهر من عنوان وغلاف الرواية ومن تصديرها ومن أبيات الشعر التى فى أولها، كل ذلك يروى عن النساء، فهى رواية نسوية إلى حد ما، والسؤال: هل وصل هذا إلى القارئ والنقاد؟ أنتظر ردود الفعل.

قدمت البطلة الرئيسية أنثى/ طفلة مستباحة، فكيف ترى أوضاع المرأة فى المجتمعات العربية فى الوقت الحالى؟

- أوضاع المرأة سيئة فى العموم، رغم وجود نماذج مشرفة تقدمها نساء لكسر تسلط المجتمعات الذكورية. هناك تيار نسوى واسع يسعى للحصول على حقوق المرأة فى المساواة والحرية قانونياً ومجتمعياً. يمكن الرجوع لتقارير المؤسسات الدولية المعنية بحقوق المرأة لنعرف أكثر، إن ثلث نساء العالم تعرضن للعنف المنزلى بشكل ما، عنف بدنى أو معنوى. وفى العالم الثالث يبدو ذلك أسوأ، منها جرائم الشرف، وزواج الأطفال، والاغتصاب الزوجى، والتحرش الجنسى، فى قائمة طويلة محزنة.

الأماكن التى وردت فى رواية الغرق هل هى أماكن حقيقية بالسودان أم متخيلة؟

- قرية «حجر نارتى» و«الكونج» قرى متخيلة، لكنى أخلط التخييل بالواقع، ففى الرواية أيضاً أماكن حقيقية مثل مدينة «الغابة»، وألجأ للتخييل من أجل أن أكون حراً فى تصوير ما أريد، خاصة أن هذه الأمكنة مسقط رأس أبى وبيئة أهلى، ولذلك كان علىّ أن أخلق عالماً موازياً لمكان أحبه وأشعر بحنين عندما أصفه وتتحرك فيه شخوصى.

الجوائز تُسعد الكاتب لكنها ليست هدفاً.. ولا أعرف كيف يمكن لأحد التفكير فى "نوبل" قبل أن ينضج ويؤثر فى المجتمع

فى الرواية نجد أن الرق انتهى على الورق لكنه لم ينتهِ على أرض الواقع.. هل هذا إسقاط على المجتمعات العربية؟

- هذا ليس إسقاطاً يجده القارئ، هذه واقعية، إنه مجتمعنا الذى نحيا فيه.

وهل من الممكن أن تفكر بالخروج من المحلية بالكتابة عن مجتمعات خارج السودان فى الأعمال المقبلة؟

- لا.. وليس لدىّ نية إلا الكتابة عن السودان، حتى إن المشاريع التى يمكن أن تكون فيها أماكن أخرى، فحتماً ستكون مرتبطة بالسودان بشكل ما، كما حدث فى «شوق الدرويش»، والتى كان جزء من أحداثها بمصر، لكن امتداد الأحداث يقع بالبيئة السودانية.

الخلفية التاريخية تطل بوضوح بأعمالك.. فهل تعتقد أن الأدب يصلح كمرجع تاريخى أو اجتماعى؟

- الأدب بالتأكيد نوع من التأريخ الاجتماعى، لكنه لا يصلح أن يكون مرجعاً تاريخياً منضبطاً، لأن الأدب يقوم على التخيل.

"البيست سيللر" ظاهرة تسويقية.. ولا بد من احترام خيارات القراء دون تبجيل أو تحقير.. ولا يضايقنى استدعاء الطيب صالح عند قراءة أعمالى

اتهم بعض القراء رواية «شوق الدرويش» بالقتامة.. فهل راعيت هذا الرأى عند كتابة «الغرق»؟

- رواية «الغرق» موجود فى عنوانها «حكايات القهر والونس»، وأنا أظن أننى لم أحاول التخفيف من القتامة، ولكن لا أتعمدها، ولا أعتبرها مشكلة. وأكثر من شخص سألنى عن هذه المسألة، وعندما نشرت «الغرق» وجدت من يسألنى: هل هى قاتمة مثل «شوق الدرويش» أم نشتريها؟! لكن فى النهاية هذه خيارات القراء. وأعتقد أننى ككاتب لا أستطيع مجاراة رغبات القراء، وهناك قارئ سيفهم ما أكتبه وهو عليه أن يأتى إلىّ خطوة وأذهب إليه خطوة، لكن لا يمكن الكتابة بمنطق شباك التذاكر، أو «الجمهور عايز كده».

فى معرض الكتاب حققت «الغرق» الأعلى مبيعاً بدار العين، فما رأيك بظاهرة «البيست سيللر» وهل تعتقد أنها معيار نجاح للعمل؟

- إنها ظاهرة تسويقية طبيعية موجودة فى كل دول العالم. لا أعرف لماذا تسبب مشكلة لدينا فى العالم العربى. وفى الغرب أحياناً تكون كتب الطبخ أو أفضل طرق صيد سمك السلمون هى الأعلى مبيعاً. أدب المغامرة يحقق مبيعات عالية دائماً. لا يوجد سبب لمقارنة كتابات أجاثا كريستى ودان براون وج. ك. رولينج بمارسيل بروست أو ديستيوفيسكى أو ماركيز، فمسألة البيست سيللر لا تحدد قيمة الكتاب، لا تجعله عظيماً ولا تعنى أنه تافه مما يتكالب عليه «العوام». لا بد من احترام اختيارات الناس فى القراءة، والنظر للمسألة فى سياقها الطبيعى دون تبجيل أو تحقير.

الأدب نوع من التأريخ الاجتماعى.. لكنه لا يصلح أن يكون مرجعاً منضبطاً لأنه قائم على الخيال

وهل ترى أن الأدب السودانى مقروء بشكل جيد فى البلاد العربية؟

- لا أعتقد أن الأدب السودانى مقروء بشكل كافٍ فى البلاد العربية، لكن هناك نماذج فردية حققت نجاحاتها لدى قراء البلاد العربية مثل الدكتور أمير تاج السر، وعبدالعزيز بركة ساكن، ومنصور الصويم وغيرهم.

يتم استدعاء الكاتب الكبير الطيب الصالح عند الحديث عنك.. كيف تستقبل ذلك؟

- ليس لدىّ مشكلة فى ذلك، من الطبيعى أن يُسعدنى أستاذنا الطيب، لكن استدعاء الطيب وحده عند القراءة لأى كاتب سودانى، ليس مسألة صحيحة نقدياً، وكتابتى ليس بها ملمح من ملامح كتابة أستاذنا الطيب رغم أنى أكتب عن القرية كما كتب هو، فهو ليس الأديب السودانى الوحيد، كما قلت، لكن الطيب مشهور بالنسبة للقارئ العربى أكثر من غيره، فهناك مجموعة من الأسماء المهمة التى نشأ عليها جيلنا وربما تعلم منهم الكتابة أكثر من الطيب، فليس هناك كاتب أضعه فى خلفية ذهنى سواء لأقلده أو أهرب من تقليده، فعليك أن تكون نفسك، وعلى الرغم من أننى أحب جداً كتابة الطيب صالح ونجيب محفوظ لكن لا يمكن أن يكون فى ذهنى أن أقلدهما أو أهرب منهما وأنا أكتب بطريقة حمور زيادة.

ومن هم الذين تأثر بهم حمور زيادة فى الكتابة؟ ولمن تقرأ فى السنوات الأخيرة؟

- لا يوجد كاتب أقرأ له لا أتأثر به، فالكاتب ابن خليط من الثقافات، هو ابن تراث العالم. وكلما قرأ أكثر واطلع أكثر ازداد وعيه الثقافى، وأنا أقرأ لكل من أقدر على الاطلاع على كتبه، فحين تتحول الكتابة إلى هوية ومهنة فأنت تحتاج أن تقرأ دائماً كل شىء بقدر الإمكان، لكنى ملتزم تجاه كل ما يكتبه ربيع جابر وسعود السنعوسى ومها حسن وبثينة العيسى وجبور الدويهى وسنان أنطوان وشهلا العجيلى ومحمد عبدالنبى وإبراهيم نصر الله وإنعام كجه جى وآخرون يصنعون مزاجى الخاص ومتعتى المضمونة.

ومتى بدأت علاقتك كقارئ بنجيب محفوظ، وما أكثر السمات التى أحببتها فى أدبه؟

- قرأت محفوظ فى سن مبكرة. كانت أول رواية أقرأها له هى «اللص والكلاب» التى خدعتنى وظننتها عملاً بوليسياً مناسباً لطفل فى التاسعة، ولم أفهم شيئاً وقتها من الرواية، لكن حاولت أن أكملها معجباً بلغة لم أعرفها من قبل، حتى كنت أسأل نفسى: هل هذه العربية التى ندرسها فى المدرسة؟ بعد سنوات قرأت الثلاثية. ثم انزلقت لعالم نجيب محفوظ كاملاً.

كيف كان التعامل مع أعمالك على المستوى النقدى إلى اليوم؟

- عن النقد الاحترافى أرى أن هناك ردود فعل جيدة وتسعدنى، فهناك أكثر من دراسة قُدمت أذكر منها ما قُدم فى مؤتمر الرواية هنا فى القاهرة فى 2015، وكان هناك 3 أوراق بحثية مكتوبة عن رواية «شوق الدرويش»، ومؤخراً نشرت عن الرواية دراسة نقدية بالأردن، فى كتاب نقدى من ضمن أعمال أخرى، حيث خُصص فصل لـ« شوق الدرويش» كنموذج للرواية التاريخية، وأيضاً هناك طالبة أدب عربى إيطالية حصلت على درجة الماجستير فى هذه الرواية من إحدى الجامعات الأوروبية، فى الغالب فى بريطانيا، وقارنت فى دراستها أحداث الرواية مع الوثائق البريطانية الموجودة عن السودان، وفى الصين قُدمت الرواية لطلاب الدراسات الأدبية العربية، وهناك باحثة صينية ذهبت إلى السودان لتقف على الأماكن التى تحدثت عنها الرواية، وأعتقد أن النقد الاحترافى كان لطيفاً معى وإيجابياً ربما بشكل لم أتوقعه عربياً وعالمياً.

وما ردود الفعل التى وصلتك عن رواية «الغرق»؟

- حتى الآن ردود الفعل عليها مما كتب عنها من ناحية النقد الاحترافى سواء كان الناقد محمود عبدالشكور أو الدكتور خالد منتصر، وكذلك كُتب عنها فى فلسطين ردود فعل إيجابية، وكذلك كانت أغلب ردود فعل القراء إيجابية، وهناك قراء كالعادة لم يحبوها وكذلك الحال مع أى رواية فى العالم.

حصلت فى 2014 على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية.. ثم صعدت الرواية للقائمة القصيرة للبوكر.. ما أهمية الجوائز بالنسبة إليك؟ وكيف هو تفكيرك فى الجائزة الأكبر نوبل؟

- الجوائز تقدير يسعد الكاتب لا شك، لكنها ليست هدفاً، ولا أعرف كيف يمكن أن يفكر كاتب فى جائزة نوبل ما لم ير أن مشروعه انتهى أو على الأقل نضج وأسهم فى التأثير على مجتمعه. هذا أمر بعيد جداً، ولا معنى له! هل يكتب الناس طلباً لنوبل؟ لا أعرف.

هل تمت ترجمة أعمالك إلى لغات أجنبية بشكل تراه مُرضياً؟

- تُرجمت «شوق الدرويش» إلى الإنجليزية والفارسية، ومن المحتمل أن تترجم إلى الفرنسية قريباً، ولدىّ أعمال أخرى تُرجمت ضمن دوريات أدبية إنجليزية، ويسرنى أن تترجم إلى سبعين لغة، لكن لن أحزن إذا ترجمت إلى لغات محدودة.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا